السيد الخميني

180

أنوار الهداية

ففيه : منع كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية بالمعنى الذي يدعي ( 1 ) فإنه ليس في أدلته ما يستشم منها ذلك إلا ما في ذيل صحيحة زرارة الثالثة ، حيث قال : ( ولكنه ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين ، فيبني عليه ) ( 2 ) وأنت خبير بأن البناء على اليقين هو البناء على تحقق اليقين وبقائه عملا ، وأما البناء القلبي على كون الواقع متحققا فلا . كما أن الكبرى المجعولة في أدلة الاستصحاب وهي : ( لا ينقض اليقين بالشك ) لا ينبغي أن يتوهم منها أن عدم نقض اليقين بالشك يدل على البناء والالتزام على كون الواقع متحققا ، بل الأصل التنزيلي بالمعنى المدعي مما لاعين له ولا أثر في الشرعيات ، فراجع أدلة التجاوز والفراغ ، وسائر أدلة القواعد والأصول ، حتى تعرف صدق ما ادعيناه . نعم قد يمكن أن يدعي من أدلة الشكوك في باب الصلاة ذلك ، ولكن فيه ما فيه أيضا . تنبيه فيما لو كان لأحد الحكمين مزية إذا كان لأحد الحكمين مزية على الآخر - إما من حيث الاحتمال أو المحتمل - فلا إشكال في جريان البراءة عن التعيينية ، ولو قلنا بأصالة التعيين عند

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 486 . ( 2 ) الكافي 3 : 351 - 352 / 3 باب السهو في الثلاث والأربع ، الوسائل 5 : 321 / 3 باب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .